اخرج البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لايرى عليه أثر السفر ولا يعرف منا احد حتى جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسد ركبتيه الى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه فقال اخبرني عن الإيمان فقال الإيمان ان تؤمن بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره فقال صدقت قال اخبرني عن الإسلام قال الإسلام ان تشهد ان لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت فأخبرني عن الإحسان قال الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال صدقت قال فأخبرني عن الساعة قال ماالمسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أماراتها قال ان تلد الأمة رتبها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون فى البنيان قال عمر رضي الله عنه ثم انطلق ذالك الرجل فلبثت مليا اي طويلا قال لي صلى الله عليه وسلم ياعمر أتدري من السائل فقلت الله ورسوله اعلم قال انه جبريل عليه السلام اتاكم ليعلمكم دينكم كذا فى المصابح .
ثم اعلم ان الإيمان ثنائي عند ابي حنيفة رحمه الله تعالى تصديق بالجنان واقرار باللسان وهو الركن الأعظم كالدليل عليه وأما العمل ليس بجزء لا من مطلق الإيمان ولا من الايمان الكامل فلا يقبل الإيمان الزيادة والنقصات أصلا ويكون تارك العمل مؤمنا ولكن يكون فاسقا
وثلاثي عند الشافعي والعلماء المحدثين واهل التصوف رحمهم الله تعالى تصديق بالجنان واقرار باللسان وعمل الاركان لما اخرجه الشيرازي عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بالله الاقرار باللسنا وتصديق بالقلب وعمل بالأركان كذا في الجامع الصغير
والعمل جزء من حقيقة الايمان عند المعتزلة والخوارج حتى يكون مرتكب الكبيرة خارجا عن الايمان عندهما ويدخل فى الكفر عند الخوارج ولا يدخل فى الكفر عند المعتزلة فيثبتون منزلةً بين الايمان والكفر .
وعند الشافعي واهل الحديث واهل التصوف الأعمال جزء من الايمان الكامل لما اخرجه ابن حبان عن ابن عمر رضي الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل ايمان بلا عمل ولا عمل بلا ايمان كذا فى الجامع الصغير لا مِن حقيقتِه فباخلال العمل يكون ايمانه ناقصا لا كاملا فيكون الايمان عنده قابلا للزيادة والنقصان بزيادة العمل ونقصانه .
فان قيل قبول الزيادة والنقصان مقطوع به نقلا وعقلا ، اما نقلا فلقوله تعالى واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا ولقوله صلى الله عليه وسلم لو وزن ايمان ابي بكر بايمان جميع الخلائق لرجح بهم ، واما عقلا فللزوم التساوي حينئذ بين ايمان نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وبين ايمان واحد من امته وبداهة العقل تحكم بخلافه قُلنا الايمان هو التصديق والناس مستوية الاقدام فيه والزيادة والنقصان انما هي في ثمرات الايمان لا في حقيقة الايمان الذي هو التصديق القلبي وقيل مَن شهِد وعمل واعتقد فهو مخلص ومن شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق ومن شهد واعتقد ولم يعمل فهو فاسق ومن أخل بالشهادتين فهو كافر .
اه خزينة الاسرار للسيد محمد حقى النازلى
Tidak ada komentar:
Posting Komentar